اليعقوبي
185
تاريخ اليعقوبي
أن تكون ذنبا ، فأنشأ يقول : تطاول ليلي للهموم الطوارق ، * وخوف التي تجلو وجوه العواتق فإن ابن هند سألني أن أزوره ، * وتلك التي فيها بنات البوائق أتاه جرير من علي بخطة * أمرت عليه العيش مع كل دانق فإن نال منه ما يؤمل رده ، * فإن لم ينله ذل ذل المطابق فوالله ما أدري ، وإني لهكذا * أكون ، ومهما قادني ، فهو سائقي أأخدعه ، فالخدع فيه دنية ، * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق أم اجلس في بيتي ، وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق وقد قال عبد الله قولا تعلقت * به النفس ، إن لم يعتقلني عوائقي وخالفه فيه أخوه محمد ، * وإني لصلب العود عند الحقائق فلما سمع عبد الله شعره قال : بال الشيخ على عقبيه ، وباع دينه بدنياه ، فلما أصبح دعا وردان مولاه فقال له : ارحل يا وردان ، ثم قال حط يا وردان ، فحط ورحل ثلاث مرات ، فقال وردان : لقد خلطت أبا عبد الله ، فإن شئت أخبرتك بما في نفسك . قال : هات ! قال : اعترضت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت : علي معه آخرة بلا دنيا ، ومعاوية معه دنيا بلا آخرة ، وليس في الدنيا عوض من الآخرة ، فلست تدري أيهما تختار . قال : لله درك ما أخطأت مما في نفسي شيئا ، فما الرأي يا وردان ؟ قال : الرأي أن تقيم في منزلك ، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم ، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغن عنك . قال عمرو : الآن ، وقد شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية ، ارحل يا وردان ! ثم أنشأ يقول : يا قاتل الله وردان وفطنته ، * أبدى لعمرك ما في الصدر وردان